الشوكاني
87
نيل الأوطار
على ذلك عامة الرواة عن الزهري ، وخالفهم ابن عيينة فقال : لحم حمار وحش كما وقع في الرواية الأخيرة وبين الحميدي أنه كان يقول حمار وحش ، ثم صار يقول : لحم حمار وحش ، فدل على اضطرابه فيه . قال في الفتح : وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال ثم ساقها ، ولكنه يقوي ما رواه ابن عيينة حديث ابن عباس المذكور في الباب ، وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن ابن عباس أن الذي أهداه الصعب بن جثامة لحم حمار ، وأخرجه مسلم أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة : حمار وحش ، وتارة شق حمار . قوله : بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة ، وبالمد جبل من أعمال الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة قيل : سمي بالأبواء لوبائه ، وقيل : لأن السيول تتبوءه أي تحله . قوله : أو بودان شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة . قوله : فرده اتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه كما قال الحافظ ، إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية : أن الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي : إن كان هذا محفوظا حمل على أنه رد الحي وقبل اللحم . قال الحافظ : وفي هذا الجمع نظر ، فإن الطرق كلها محفوظة ، فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ، ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يصد لأجله ، وقد قال الشافعي في الام : إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حتى ، وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون قد علم أنه صيد له انتهى . ويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية في وقت آخر وهو وقتر جوعه صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة . قال القرطبي : يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقدمه له ، فمن قال : أهدي حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا ، ومن قال : لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا ، ويحتمل أنه أهداه له حيا ، فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته ، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل ، والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات . قوله : إنا لم نرده عليك قال في الفتح : قال القاضي عياض : ضبطناه في الروايات بفتح الدال ، وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا :